الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
58
تفسير كتاب الله العزيز
عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ : [ قال مجاهد : يعني ما أشرف لهم في اليوم من حلال أو حرام أخذوه ويتمنّون المغفرة ، وإن يجدوا الغد غيره يأخذوه ] « 1 » . وقال الحسن : لو عرضت لهم الدنيا ومثلها معها لاصطلموها « 2 » ولتمنّوا المغفرة بعد ذلك . قوله : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ : أي وقرءوا ما فيه ، أي ما في هذا الكتاب بخلاف ما يقولون وما يعملون . وَالدَّارُ الْآخِرَةُ : يعني الجنّة خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ : والتقوى اسم جامع لخصال الإيمان أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) : يقول : أفلا تعقلون ما تدرسون ؟ ينبّههم لكي ينتبهوا . قوله : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) : قال الحسن : هؤلاء أهل الإيمان منهم . وقال مجاهد : من آمن من اليهود والنصارى . قوله : * وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ : أي بجدّ . وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) : أي واحفظوا ما فيه ، أي : من الأمر والنهي فاعملوا به . قال بعضهم : اقتلع الجبل من أصله ، فأشرف به عليهم فقال : لتأخذنّ أمري أو لأرمينّكم به « 3 » . قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا : ذكروا عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : أهبط اللّه آدم بالهند بأرض يقال لها بجنا « 4 » ، ثمّ مسح على ظهره فأخرج منه
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 112 ، ومن تفسير مجاهد ، ص 249 . ( 2 ) وردت هذه الكلمة في ق وع بلفظ : « لاصطلحوها » ، وفي ج ود : « لاصطلموها » ولست مطمئنّا للكلمتين معا اللهمّ إلّا أن تكون الكلمة الثانية : « لاصطلموها » هي الصحيحة ، بمعنى لقضوا عليها عن آخرها ، لأنّ معنى اصطلم ، قطعه واستأصله . ويبدو أنّ في الكلمة تصحيفا لم أهتد إليه ، ولم أجد من روى هذا الخبر عن الحسن فيما بين يديّ من المصادر . ( 3 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآيتين 54 و 63 من سورة البقرة . ( 4 ) كذا وردت هذه الكلمة « بجنا » في ق وع ، وفي د وج « لحما » هكذا بدون نقط . وانظر تحقيقا مفصّلا لهذا -